تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

104

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

ومرجع هذا المعنى إلى شيئين : الأوّل : تصور الأُمور المتعددة كالتكبير والقيام والقراءة مثلاً بتصور واحد . الثاني : الأمر بهذه الأُمور المتعددة ، ولا يصلح شيء منهما لأن يكون جعلاً للماهية . أمّا الأوّل : فهو عبارة عن إيجاد الماهيات المتعددة في الذهن ، فانّ الوجود الذهني للأشياء هو عين تصوّرها لا جعل الماهيات تشريعاً ، فيكون تصوّرها جعلاً تكوينياً لها في الذهن بتبع إيجادها فيه ، كما أنّ الجعل التكويني الخارجي لماهية إنّما يكون بتبع إيجادها في الخارج . والفرق بين الوجود الذهني والخارجي أنّ وجود الأشياء في الخارج متمايز ومنحاز بعضها عن بعض ، بخلاف وجودها الذهني ، فانّه يمكن تصورها في الذهن بتصور واحد بلا امتياز لبعضها عن بعض . وأمّا الثاني : فهو عبارة عن التكليف فهو المجعول تشريعاً دون الماهية . فتحصّل : أنّ المجعول الشرعي منحصر في الأحكام التكليفية والوضعية . ثمّ إنّ الحكم التكليفي قد يكون مجعولاً بنحو القضية الحقيقية والكبرى الكلية كقوله تعالى : ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . ) ( 1 ) وقد يكون مجعولاً بنحو القضية الشخصية كما في أمر الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) الشيخين بالخروج مع جيش أُسامة . وكذا الحكم الوضعي تارةً يكون مجعولاً بنحو القضية الحقيقية كما في قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ . . . ) ( 2 ) بناءً على كون المراد بحليته الحلية الوضعية . وكما

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 97 . ( 2 ) البقرة 2 : 275 .